السيد جعفر مرتضى العاملي
289
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
عمرو الغسّاني ، فلماذا يكون العنوان المطروح بين المسلمين هو أنّهم : يسيرون لمحاربة ملك الرّوم . والنّبيّ ( ص ) كان على علم تامّ بتحرّكات قيصر وبمقاصده وأنّ قتل الحارث بن عمير الأزدي كان هو الإشارة للمسلمين ، الّتي جعلتهم قادرين على تلمّس خطورة الأمر وشَحَذَت « 1 » هممهم للنّفير لمواجهة الخطر المحدق بطريقة توجب تشويش الأمور على قيصر ، وتمنعه من متابعة مسيرته ، وتحجب عنه فرصة اتّخاذ القرار النّهايي بالتّوغّل إلى عمق منطقة الحجاز . فسريّة مؤتة رغم أنّها لم تسر وفق ما يريده الله ورسوله باعتبار أنّ خالداً قد انهزم بالجيش بعد قتل قادته الثلاثة ، إلّا أنّها حقّقت ولا شكّ - الحدّ الأدنى من أهدافها ، ولولا الهزيمة الّتي جَرَّها خالد عليهم ، فلربّما يكون إنجازها هائلا وعظيماً ، ليس بإمكاننا التَّكَهُّن بحدود عظمته وبمدى أهميّته . جعفر هو الأمير الأوّل إنّ غالب محدّثي أهل السّنّة قالوا : بأنّه ( ص ) قد أمّر على السّريّة زيدا أوّلًا ، قال : إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على النّاس ؛ فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحه على النّاس . ولكنّ الصّحيح هو أنّ الأمير الأوّل كان جعفر بن أبي طالب ، كما ذهب إليه الشّيعة . قال ابن أبي الحديد المعتزلي : « اتّفق المحدّثون على أنّ زيد بن حارثة كان هو الأمير الأوّل ، وأنكرت الشّيعة ذلك وقالوا : كان جعفر بن أبي طالب هو الأمير الأوّل ، فإن قتل فزيد بن حارثة ، فإن قتل فعبد الله بن رواحة . ورووا في ذلك روايات ، وقد وجدت في الأشعار الّتي ذكرها محمد بن إسحاق في كتاب المغازي
--> ( 1 ) 1 . شحذ السّكين ونحوه : أحَدَّه ، وشحذه ببصره : أحدّه إليه ورماه به .